ابن بطوطة
208
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
عنها جبريل عليه السلام ، فقال : أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنّيل والفرات . وفي الحديث أيضا أن النّيل والفرات وسيحان وجيحان « 108 » كل من أنهار الجنة . ومجرى النّيل من الجنوب إلى الشمال خلافا لجميع الأنهار . ومن عجائبه أن ابتداء زيادته في شدة الحر عند نقص الأنهار وجفوفها ، وابتداء نقصه حين زيادة الأنهر وفيضها ، ونهر السند مثله في ذلك ، وسيأتي ذكره . وأول ابتداء زيادته في حزيران ، وهو يونيه « 109 » فإذا بلغت زيادته ستة عشر ذراعا تم خراج السلطان ، فإن زاد ذراعا كان الخصب في العام ، والصلاح التام ، فإن بلغ ثمانية عشر ذراعا أضر بالضياع وأعقب الوباء ، وان نقص ذراعا عن ستة عشر نقص خراج السلطان ، وإن نقص ذراعين استسقى الناس وكان الضرر الشديد . والنيل أحد أنهار الدنيا الخمسة الكبار : وهي النيل والفرات ودجلة وسيحون وجيجون ، وتماثلها أنهار خمسة أيضا : نهر السند ويسمى بنج آب « 110 » ، ونهر الهند ، ويسمى الكنك ، واليه تحج الهنود وإذا حرّقوا أمواتهم رموا برمادهم فيه ، ويقولون هو من الجنة ، ونهر الجون بالهند أيضا ، ونهر إتل بصحراء قفجق ، وعلى ساحله مدينة السّرا ، ونهر السرو « 111 » وبأرض الخطا ، وعلى ضفته مدينة خان بالق ، ومنها ينحدر إلى مدينة الخنسا ، ثم إلى مدينة الزيتون بأرض الصين « 112 » وسيذكر ذلك كله في مواضعه ان شاء اللّه .
--> ( 108 ) سيحان وجيحان : نهران يوجدان في آسيا الصغرى : ساروس ( Sarrus ) وبيراموس ( Pyramus ) ، وقد التبس فيما يبدو ، على ابن بطوطة ( الذي لم يكن الأول الذي تعرض لهذا الالتباس ) ، التبس عليه سيحون ( Jaxartes SYR DARYA ) وجيحون ( OXUS AMUS DARYA ) الموجودين في آسيا الوسطى ، واللذين ، حسب ما يروى في الأثر ، هما اثنان من أنهار أربعة تتوفر عليها الجنة . والباقيان : النيل والفرات GIBB . T . 2 P . 49 Note 152 - P ( 109 ) كان هذا إلى غاية سنة 1966 - 1386 ه تاريخ تشغيل السد العالي في أسوان . ( 110 ) بنج آب : معناه الأنهار الخمسة وسيأتي الحديث عنها مفصلا . . . ( 111 ) يقطد بالكنك نهر ( Le Gange ) كما يقصد بنهر الجون نهر ( La Jumuna ) ويقصد بنهر إتل ( ETEL ) نهر ( La VOLGA ) ، أما بالنسبة لصحراء قفجق ومدينة السرا العاصمة ، ونهر سرو فسياتي الحديث عنها في السفر الثاني . ( 112 ) يعقب الناشران D . S . على هذه الفقرة بأنها تحتوي على هفوات ظاهرة وسيأتي الحديث عن الموضوع في السفر الثاني . . .